السيد كمال الحيدري

92

شرح بداية الحكمة

للجسم الطبيعي جسم تعليمي فلا يقبل القسمة ؛ لأن الجسم الطبيعي هو الامتداد في الأبعاد الثلاثة المبهم ، وإذا تعيّن ذلك الإبهام فعند ذلك يقبل القسمة الخارجية . فالجسم الطبيعي ، بما هو جسم طبيعي ، لا يقبل الانقسام وإنما الذي يقبل الانقسام أولًا وبالذات مقداره الذي هو الجسم التعليمي والذي هو عرض من الأعراض . أما الواحد بالعموم فهو إما واحد بالعموم المفهومي ، وإما واحد بالعموم الوجودي . والعموم المفهومي هو أن يكون المفهوم واحداً لا تعدد فيه ، وله مع ذلك قابلية الصدق على كثيرين . فإن كان مفهوماً جنسياً فيقبل الصدق على الأنواع الكثيرة ، وإن كان مفهوماً نوعياً فيقبل الصدق على أفراد كثيرة . وإن كان مفهوماً عرضياً لا ذاتياً من قبيل الماشي فيقبل الصدق على أفراد كثيرة في الخارج . وهذا هو المبحوث عنه في المنطق . ويبحث في الفلسفة عن عموم آخر هو العموم الوجودي ، وقد يقيّد بالكلي الوجودي ، وهو وجود واحد له سعة وجودية . وهو المشار إليه في قاعدة الواحد والتي تقضي بأن ما يصدر عن الواجب سبحانه وتعالى هو وجود واحد منبسط على كلّ عالم الإمكان ، غاية الأمر أن مراتبه متعددة ، كمرتبة العقل ، ومرتبة المثال ، ومرتبة المادة ، فلا تتنافى وحدته مع كثرة مراتبه « 1 » . وأما الواحد غير الحقيقي فهو ما اتصف بالوحدة بعرض غيره ، بأن يتحد نوع اتحاد مع واحد حقيقي كزيد وعمرو المتّحدين في الإنسان . وله أسماء مختلفة باختلاف جهة الوحدة بالعرض على ما قرر في المتن .

--> ( 1 ) فالكلي السعي هو الكلي الوجودي ، وهو ما يعبّر عنه في القرآن الكريم : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . فإن وجه الله هو ذلك الوجود الواحد الذي صدر من الواجب سبحانه وتعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ . وهذا الواحد ليس واحداً بالعدد ، بل هو واحد بوحدة حقّة ظليّة في مقابل الوحدة الحقّة الحقيقية للواجب سبحانه وتعالى ، ويعبّر عنها في الكتب الفلسفية باصطلاحات متعددة ، كالوجود المنبسط ، والنفس الرحماني ، والحق المخلوق به ، والعنقاء المغرب ( ش ) .